حسن حسن زاده آملى

439

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فالشيخ في الموضع الأول قال بعد تعريف اللامسة : ويشبه أن تكون هذه القوة - يعني بها اللامسة - عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها منبثة معا في الجلد كلّه : واحدتها حاكمة في التضاد الذي بين الحارّ والبارد ، والثانية حاكمة في التضاد الذي بين الرطب واليابس ، والثالثة حاكمة في التضاد الذي بين الصلب واللين ، والرابعة حاكمة في التضاد الذي بين الخشن والأملس إلّا ان اجتماعها في آلة واحدة يوهم تأحّدها في الذات . وقال في الموضع الثاني : ويشبه أن تكون قوى اللمس قوى كثيرة كل واحد واحد منها تختص بمضادة فيكون ما تدرك به المضادة التي بين الحار والبارد غير الذي تدرك به المضادة التي بين الثقيل والخفيف فان هذه افعال أولية للحس يجب أن تكون لكل جنس منها قوة خاصّة ، إلّا أن هذه القوى لمّا انتشرت في جميع الآلات بالسوية ظنّت قوة واحدة الخ . الفصل الحادي عشر من الباب الرابع من نفس الأسفار في انحصار الحواس في الخمس والاحتجاج وإقامة البرهان عليه بما لا مزيد عليه « 1 » حيث قال : « احتجوا عليه - كما نبّه الشيخ في بعض كتبه - من أنّ الطبيعة لا تنتقل من نوع انقص إلى نوع أتم ما لم تستوف كمالات النوع الأنقص ، فهكذا الطبيعة لم تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها الّا وقد استكملت جميع ما في تلك المرتبة ، فلو كان في الامكان حسّ آخر لكان حاصلا للحيوان ، فلما لم يكن حاصلا في الانسان الذي هو أكمل من الحيوان بما هو حيوان ، علمنا أن لا حاسة في الوجود غير هذه » . 5 - المطلب المهمّ في الإبصار هو أن تعلم أنّ القائل بخروج الشعاع ليس مراده خروج الشعاع من البصر إلى المرئي كما اشتهر شهرة لا أصل لها ، بل بالعكس كما نص به ابن هيثم في الفصل السادس من كتابه في المناظر والمرايا . بل الانطباع ليس بمعناه الحقيقي أيضا . فالتحقيق أن القوم لا يريدون أن الرؤية بالانعكاس والانطباع معنييهما الحقيقيين ، بل كما قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في رسالة الجمع بين رأيي أفلاطون وأرسطاطاليس أن غرض كل منهما التنبيه على هذه الحالة الادراكية وضبطها بضرب من التشبيه لا حقيقة خروج الشعاع ولا حقيقة الانطباع وانما اضطرّا إلى اطلاق ذينك اللفظين لضيق العبارة .

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 48 .